مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
269
تفسير مقتنيات الدرر
والأرض ملكا وخلقا فهو غنيّ عن اتّخاذ الولد ليقوى به من ضعف أو يستغني به عن فقر وإذا استحال اتّخاذ الولد حقيقة عليه لاستغنائه بالذات عن كلّ شيء استحال عليه اتّخاذ الولد على وجه التبنّي . قوله : * ( [ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ] ) * أي ما عندكم من حجّة وبرهان بهذا * ( [ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ِ ] ) * هذا توبيخ لهم على قولهم . ثمّ بيّن وعيدهم على ذلك فقال : * ( [ قُلْ ] ) * لهم يا محمّد * ( [ إِنَّ الَّذِينَ ] ) * يكذبون * ( [ عَلَى اللَّه ِ الْكَذِبَ ] ) * باتّخاذ الولد وغير ذلك * ( [ لا يُفْلِحُونَ ] ) * ولا يفوزون بشيء من الثواب . وأصل الافتراء القطع من فريت الأديم أي يقطعون بالكذب الَّذي يكذبون به على اللَّه هو * ( [ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ] ) * يتمتّعون به أيّاما قلائل ثمّ تنقضي ثمّ إلى ما حكمنا مصيرهم [ و * ( نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ ] ) * . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 71 إلى 73 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِه ِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّه ِ فَعَلَى اللَّه ِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) فَكَذَّبُوه ُ فَنَجَّيْناه ُ وَمَنْ مَعَه ُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) لمّا بالغ سبحانه في تقرير الأدلَّة للكفّار والجواب عن شبهاتهم شرع في قصص بعض الأنبياء لإثبات المطلوب بنوع آخر وهذه صناعة الافتنان وهو الخروج عن فنّ إلى فنّ لأنّ الكلام إذا طال فربّما حصل نوع من الملالة ، فإذا انتقل عنوان الكلام يحصل للمتكلَّم به شرح صدر وطاب قلبه ووجد رغبة في الاستماع وقوّة حادثة ، على أنّ في الآية تسلية للرسول بمن سلف من الأنبياء لأنّه صلى اللَّه عليه وآله إذا سمع معاملة الكفّار مع كلّ الرسل خفّت المصيبة عليه ، لأنّ المصيبة إذا عمّت طابت . ثمّ إذا سمعوا هذه القصص وأنّ ما فعل الجهّال قبلهم بأنبيائهم لعلّ أن يقع الخوف في قلوبهم ويرتدعون عمّاهم عليه وهم كانوا يعلمون أنّ هذا النبيّ امّيّ ولم يتعلَّم من أحد فإخباره لهم بأمثال هذه الأمور دلائل على نبوّته خصوصا إذا بيّن لهم هذه الأقاصيص من